التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتعد عن الفكر والتكهن السلبي حول المرض، إطلع وتثقف بشكل إيجابي عن مرضك وافهم آليته فهذا يساعدك على الشفاء

صحتك هي ثروتك

عليك اليقظة اثناء اعداد الطعام واثناء تناوله

الأكل الواعي

الاكل الواعي.! او اليقظة في تناول الطعام. لقد تحدثنا في موضوع سابق عن بعض الأساليب، والعادات السيئة لتناول الطعام. وذكرنا أن من أسوأ العادات هي تناول الطعام دون وعي وهي عادة تكاد تكون عند الكثيرين. هذا بالإضافة الى العشوائية في تناول الأطعمة، وغيرها من العادات الغير صحية في التعاطي مع الطعام. وعدم الإكتراث منا لهذا الأمر.

بالنسبة للكثيرين منا، غالبًا ما يكون لحياتنا اليومية المزدحمة، وبعض الظروف العملية دخل في نشوء تلك العادات السيئة لدينا في تعاطينا مع الطعام. كإستعجال تناول الطعام، وتأخير وقت الوجبة او تعجيلها مثلا، وأحيانا الإضطرار الى تناول اي نوع كان من الطعام وبأي طريقة لتناوله، وغيرها من الأساليب. غير أن هناك أمر غاية في الأهمية وهو وجوب الإنتباه الى أننا نمارس أساليب سيئة لتناول الطعام. حتى لاتصبح عادة مع الوقت، محاولين اثناء هذه الظروف تفادي ذلك كلما سنحت الفرص. يجب أن نبتعد عن اللامبالاة، والطيش، وتلبية الإحتياجات العاطفية بتناول الطعام. كأن نأكل للهروب من حالات الحزن، او الوحدة، او لتخفيف القلق، والتوتر، والملل. عليك التعامل مع الطعام بوعي.[1]


ماهو الأكل الواعي

الاكل الواعي هو الإدراك اللحظي لعملية تناول الطعام الذي تتناوله. وهو الإبتعاد عن تناول الطعام بشكل آلي، واليقظة أثناء تناول الطعام.
إن الوعي عند أداء أي عمل من الأعمال يجعل من هذا العمل صحيًا، ومتطورا. فعندما تأكل بوعي تكون مراقبا جيدا للإشارات التي يصدرها الجسد حول الطعام والتي تتحول الى احاسيس، ومشاعر تدركها إن كنت واعيا، كالطعم، والرائحة، والإمتلاء، او الشبع. إن الوعي يتطلب ببساطة الإعتراف بالمشاعر، والأحاسيس التي تصدر من الجسد دون الحكم عليها. كما ان الوعي بالطعام يجب أن يكون مستمرا في جميع مراحل الطعام. من البقالة حتى الإنتهاء من تناوله. مرورا بالتعامل معه في المطبخ و طريقة تحضيره.

لا يفترض أن تكون مثاليا حتى تكون واعيا. كأن تضع لنفسك قواعد في التعامل مع الطعام، كوضع نظام غذائي، او غيره من الطرق الصارمة للتعاطي مع الطعام. فالأمر يتعلق بتركيز حواسك على إشارات جسدك، وان تكون حاضرا أثناء اختيارك للطعام، وطهيه، وتقديمه، وتناوله.

كيف تمارس الأكل بوعي

على الرغم من صعوبة أن تكون يقظاً في عالمنا اليوم، إلا انه من الممكن ان تصل الى اليقظة أثناء إعداد الطعام، وتناوله. و قد تكون يقظا أحيانا قليلة في البداية، ولكن شيئا فشيئا تتسع دائرة اليقظة في ممارسة الأكل على كل الوجبات، وفي أي ظرف. ففهمك لهذا جيدا وقناعتك تساعدك على الوصول الى الأكل بوعي، والتمتع بصحة جيدة.[2]

لممارسة اليقظة في التعاطي مع الطعام، يجب عليك أن تدرك أن الطعام هو مصدر بقاءك على قيد الحياة، وأن يكون الوقت الذي تتناول فيه الطعام طقسًا إن صح التعبير يستحق منك الإحترام، وابداء الشكر، والإمتنان. وأن ما يدخل جوفك ويبني جسدك جدير بالإهتمام. إن وقت إعدادك للطعام، ووقت تناوله ليس مجرد وقتًا تملأ فيه معدتك وتشعر بعدها بالشبع. ولكنه من المفترض ان يكون الوقت الحقيقي لبناء جسد ينعم بالصحة، أوليس هذا وقتًا يستحق منك الحضور، واليقظة.؟!.[3]

يحتاج منك وقت الطعام الى أن يكون وقتا للطعام بشكل فعلي كوقت النوم على سبيل المثال. او وقت الرياضة. لايمكن أن تجني فائدة من شئ لاتمنحه الوقت الذي يستحقه والحضور أثناء ممارسته. التشتت أثناء عمل أي شئ لاينتج ثمارا لهذا العمل.[4]

احرص على التعامل اليقظ مع الأكل

قد يكون الأمر صعبا في البداية. فقد تبدأ يقظاً في بدايتك على العزم في ممارسة الاكل الواعي للحظات، ثم تعود الى سيرتك الأولى دون أن تشعر. ولكن متى ماتنبهت لذلك عد برفق الى تصرفك الواعي. مع مرور الوقت تجد انك تتنبه أسرع من ذي قبل الى فقدان الحضور، فتعود ثم بعدها قد تخرج الى عدم الوعي تارات أخر، غير ان سرعة الإنتباه تزيد شيئا فشيئا حتى توصلك مع الوقت الى القدرة على الإستمرار في اللحظة الحاضرة.

عليك الإستمرار في جلب الحضور. لاتنظر الى أن حضورك لم يكن يذكر مرات عديدة فتيأس من ذلك وتنسى الأمر. إستمر مهما كان الأمر، فسوف تصل فما هي الا مسألة وقت، تقترن بها الرغبة. غير انها تطول او تقصر حسب أسلوب العيش الذي تحياه، عليك محاولة تكييفه ايضا قدر المستطاع.

ساعد نفسك على الاكل الواعي واجعل وقتا للأكل

إجعل الوقت للطعام فقط. كقاعدة تنطلق منها للوصول الى درجة الأكل الواعي او اليقظة، والحضور أثناء إعداد الطعام، وتناوله. شريطة أن يكون المفهوم حول هذا الأمر واضحًا.

لاتشغل نفسك بأي شئ آخر اثناء إعداد الطعام، وأثناء تناوله. وابتعد عن الآلية. ليس هناك إنشغال بالهاتف، او القراءة، او مشاهدة الأفلام، وغيره. لاتسرح أثناء ممارسة الأكل او إعداده في احلام اليقظة، او التفكير فيما ستفعله لاحقا، او أي شئ خارج عن محور الطعام.

إجعل فكرك متصلا بالطعام

إحرص على صلة الفكر بالطعام. اثناء تسوقك تفحص الأطعمة من خضار، وفواكه، وغيره. قيم العناصر التي تختارها وصلتها ببعضها، واستحضر ماتعرفه عنها، حاول انتقاء ماهو طبيعي، وتنبه الى الشعور الذي ينطبع في ذهنك عن ماتراه من عناصر غذائية، وتخيل ماذا ستقدم من أطباق من تلك العناصر التي تختارها، فكر في تناسبها، وهل تريدها حقا.

كن في المطبخ فقط

في المطبخ كن يقظا لكل شئ حول الطعام. راقب جيدا وانت تغسل العناصر، تنبة وانصت لصوت تقطيعها، وفعل جميع حواسك كاللمس، والشم، والسمع، والذوق. شاهد وتأمل كيف يطبخ الطعام، وراقب صوت الطبخ، والرائحة. حاول أن تضيف تجارب جديدة على طريقة الطبخ.

تنبه الى حاجتك للأكل

انظر الى أي مدى انت جائع، أم أن الشعور لديك هو مجرد شهوة للطعام، وتنبه أن يكون هناك عاطفة تقودك للأكل كالهروب من الملل، او الإكتئاب، والتوتر، وغيره من المشاعر العاطفية. فإن رأيته كذلك فأجل طعامك حتى تشعر أن رغبتك للأكل مصدرها الجوع، ليس شيئًا آخر.

كن حاضرا وقت تناول الطعام

حضر طعامك، وانت تراقب كل شئ، وفي حالة حضور لحظي لما تقوم به. إندمج مع هذا الوقت المخصص للأكل. تنفس بعمق وأنت تتهيأ لتناول الطعام، وانظر جيدا الى العناصر أمامك، والأدوات. تعرف على مدى جوعك، توقف قليلا تأملا، و تقديرا للطعام، وكن ممتنًا لوجوده أمامك، وكيف هو من أهم مصادر الحياة، فلولاه ليس هناك حياة تحياها. إستحضر في مخيلتك من أين تأتي عناصر الطعام، و تخيل مراحله حتى وصل الى فمك الآن. وانظر الى عناصر غذائك، محاولا التعرف الى أي مدى هي أقرب الى الطبيعة. امضغ طعامك جيدا وببطء، واشعر به.

إستحضر كل ماتعرفه عن العناصر الغذائية، وفوائدها، وما يقال عنها. وأنصت الى ردود أفعال جسدك، وإشاراته. راقب ذلك دون إصدار أحكام، إنما تصرف كما بدا لك الشعور الذي يصدره الجسد. توقف قليلا عن تناول الطعام، ضع ادواتك وانظر بيقظة الى مشاعر جسدك هل يشعر بالإمتلاء، والشبع، ام الى أي مدًا وصل ذلك.


ماذا يعني لك الطعام

عند وفرة ما تحتاج اليه تفقد الوعي بأهميته. ويكون ذهنك منصرفا في أن تجلبه او انك لست تحتاجه الآن. دون الوعي بأهميته. إن ألمجتمع الذي يتوفر فيه الطعام لايعون أهميته. عكس الذين ليس لديهم تلك الوفرة فهو يعي أهميته حيث يعاني في الحصول عليه فيعي أهميته باستمرار، وتراه يحترم، ويمتن، ويقدر ذلك عندما يجده، ويكون واعيا عندما يتناول الطعام. إن هذا يكاد يكون هو مفتاح الوصول الى الاكل الواعي. عليك أن تعي أهمية الطعام، بتخيلك كيف تكون عند عدم وفرته. لاتتصرف تجاه أي امر بإعتياد، وبديهية إذا اردت ان تعيش اللحظة الحاضرة.


المراجع

تعليقات

تابعنا على