تعرّف على الأكريلاميد: كيف يتكوّن في طعامك وما علاقته بالسرطان؟

يُعدّ الأكريلاميد (Acrylamide) من المركّبات الكيميائية التي أثارت اهتمامًا واسعًا منذ اكتشاف وجوده في الأغذية عام 2002، بعدما تبيّن تكوّنه طبيعيًا أثناء عمليات الطهي الحراري مثل القلي والتحميص والخبز. لا يُضاف الأكريلاميد عمدًا إلى الأطعمة، بل ينشأ نتيجة تفاعل كيميائي يُعرف باسم تفاعل ميلارد (Maillard Reaction)، وهو التفاعل المسؤول عن اللون البني والنكهة المميّزة للأطعمة المطهية، حين تتفاعل السكريات المختزلة مع الأحماض الأمينية — ولا سيما الأسباراجين — في الأطعمة النشوية عند درجات حرارة تتجاوز 120 درجة مئوية.

وتبرز أهمية هذا المركب في كونه يوجد في مجموعة واسعة من الأطعمة التي يستهلكها الناس يوميًا، مثل البطاطس المقلية، الخبز المحمّص، القهوة، ورقائق الحبوب. ومع انتشار استهلاك هذه الأطعمة عالميًا، ازدادت الحاجة إلى فهم طبيعة الأكريلاميد وآثاره المحتملة على الصحة العامة. وقد صنّفته الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) ضمن المواد “المحتملة التسرطن للإنسان” (Group 2A) استنادًا إلى دراسات على الحيوانات، فيما تشير التقييمات العلمية الحديثة إلى أن الأدلة على تأثيره في البشر ما زالت قيد البحث والتقييم المستمر.

ما هو الأكريلاميد؟: التركيب الكيميائي والاستخدامات والتصنيف الصحي

يُعرَّف الأكريلاميد (Acrylamide) بأنه مركب عضوي من فئة الأميدات، صيغته الكيميائية C₃H₅NO. وهو مادة صلبة شفافة قابلة للذوبان في الماء، تتميز بنشاط كيميائي مرتفع نظرًا لاحتوائها على مجموعة الأميد (Amide) ورابطة ألكينية (Vinyl group)، مما يمنحها القدرة على تكوين سلاسل بوليمرية تُعرف باسم البولي أكريلاميد (Polyacrylamide).

يُنتَج الأكريلاميد صناعيًا منذ منتصف القرن العشرين، ويُستخدم في مجالات متعددة تشمل معالجة مياه الشرب ومياه الصرف الصحي كمادة مساعدة للتخثير، إلى جانب صناعة الورق والمنسوجات والبلاستيك، وكذلك في المواد اللاصقة وبعض مستحضرات التجميل والدهانات. وفي هذه الاستخدامات، يجري التعامل معه داخل بيئات مغلقة وتحت رقابة مهنية دقيقة، إذ يمكن أن يؤدي التعرض المباشر له إلى آثار عصبية أو سمّية عند الجرعات العالية أو المزمنة. ويُعدّ البولي أكريلاميد الناتج من هذه العمليات مستقرًا وآمنًا عمومًا، بينما تشكّل بقايا الأكريلاميد غير المتبلمر مصدر القلق الرئيس.

أما في المجال الغذائي، فإن وجود الأكريلاميد لا يرتبط بأي استخدام صناعي، بل ينشأ بشكل غير مقصود أثناء الطهي الحراري للأطعمة الغنية بالكربوهيدرات (مثل القلي والتحميص والخبز) نتيجة تفاعل السكريات المختزلة مع الحمض الأميني الأسباراجين.

وبسبب طبيعته الكيميائية النشطة واحتمال تفاعله داخل الجسم، صنّفته الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) ضمن الفئة 2A أي “مادة محتملة التسرطن للإنسان”، استنادًا إلى أدلة كافية في الحيوانات وأدلة محدودة لدى البشر. ومع ذلك، تُشير الهيئات العلمية مثل منظمة الصحة العالمية (WHO) وهيئة سلامة الأغذية الأوروبية (EFSA) إلى أن مستويات التعرض الغذائية عادة منخفضة جدًا، وتوصي باتباع مبدأ ALARA (As Low As Reasonably Achievable) لتقليل التعرض له قدر الإمكان دون المساس بعادات الطهي التقليدية.

إن فهم البنية الكيميائية للأكريلاميد وطرق تشكّله يتيح رؤية أكثر توازنًا لمخاطره، ويساعد على وضع استراتيجيات واقعية لتقليل التعرض له مع الحفاظ على جوهر ثقافتنا الغذائية.[1][efsa]الأكريلاميد
هذا الرابط سوف ينقلك الى موقع خارجي له سياسة خصوصية وشروط خاصة

كيف يتكوّن الأكريلاميد في الطعام؟

يتكوّن الأكريلاميد (Acrylamide) في الأغذية بشكل طبيعي وغير مقصود أثناء عمليات الطهي الحراري مثل القلي أو التحميص أو الخَبز، ولا سيما في الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات. يحدث ذلك عندما تتفاعل السكريات المختزلة (كالجلوكوز والفركتوز) مع الأحماض الأمينية، وأبرزها الأسباراجين (Asparagine)، في إطار تفاعل كيميائي معقّد يُعرف باسم تفاعل ميلارد (Maillard Reaction)؛ وهو التفاعل الذي يمنح الأطعمة لونها البني الذهبي ورائحتها المميزة.

خلال هذا التفاعل، تؤدي الحرارة المرتفعة (عادةً فوق 120 درجة مئوية) إلى سلسلة من التحولات الكيميائية التي تنتج مئات المركبات المسؤولة عن النكهة واللون. ومن بين هذه النواتج، يظهر الأكريلاميد بوصفه مركبًا ثانويًا غير مرغوب فيه. وتحديدًا، ينتج الأكريلاميد عندما يتحلل الحمض الأميني الأسباراجين حراريًا ويتفاعل مع مركبات كربونية مثل الأكرولين لتشكيل البنية النهائية للمركب.

بذلك، فإن العوامل التي تضفي على الطعام مظهره الذهبي ومذاقه الشهي — كدرجات الحرارة العالية ومدة الطهي الطويلة — قد تزيد أيضًا من احتمالية تكوّن الأكريلاميد في الأطعمة.

العوامل المؤثرة في تكوّن الأكريلاميد

تختلف كمية الأكريلاميد في الطعام تبعًا لعدة عوامل فيزيائية وكيميائية:

العاملالتأثيرالتوضيح
درجة الحرارةرئيسيكلما ارتفعت درجة الحرارة فوق 120°C، تسارعت التفاعلات المسؤولة عن تكوين الأكريلاميد.
مدة الطهيمباشرفترات الطهي الطويلة تؤدي إلى تراكم أكبر للمركب.
نوع الغذاءحاسمالأغذية النشوية الغنية بالأسباراجين والسكريات (مثل البطاطس والحبوب) هي الأكثر عرضة، بخلاف اللحوم والأسماك التي تحتوي على نسب منخفضة جدًا من الأسباراجين.
الرطوبةسلبيانخفاض محتوى الرطوبة كما في القلي والتحميص يزيد التكوّن، بينما الطهي بالبخار أو السلق يقلله.
الرقم الهيدروجيني (pH)مؤثرالوسط القلوي يعزز تكوّن الأكريلاميد، بينما الوسط الحمضي يثبطه.
التركيب الأولي للغذاءمتغيّرتختلف مستويات التكوّن تبعًا لنوع المواد الخام، فمثلًا بعض أنواع البطاطس تحتوي طبيعيًا على نسب أعلى من الأسباراجين والسكريات المختزلة.

الأطعمة الأكثر عرضة لتكوّن الأكريلاميد

  • البطاطس المقلية ورقائق البطاطس: المصدر الأكبر للأكريلاميد في النظام الغذائي، خصوصًا عند قليها لفترات طويلة أو حتى يتحول لونها إلى بني داكن.
  • الخبز والمخبوزات: يتركز الأكريلاميد في القشرة السطحية ذات اللون الغامق أكثر من اللب الداخلي.
  • القهوة: يتكوّن أثناء عملية تحميص حبوب البن، ويُسجَّل أيضًا في القهوة سريعة التحضير.
  • رقائق الحبوب، البسكويت، والمقرمشات: بسبب تعرضها المسبق لدرجات حرارة مرتفعة أثناء التحضير الصناعي.

وتجدر الإشارة إلى أن الأطعمة غير النشوية، مثل اللحوم أو الأسماك أو الألبان، لا تشكّل عادةً مصدرًا مهمًا للأكريلاميد لافتقارها إلى الحمض الأميني الأسباراجين والسكريات المختزلة اللازمة لتكوّنه.

الحد من تكوّن الأكريلاميد

ورغم أن تكوّنه لا يمكن منعه تمامًا، فإن فهم آلية تشكّله يساعد على اتخاذ خطوات عملية للحد منه، مثل:

  • خفض درجة حرارة الطهي وتقليل زمن القلي أو التحميص.
  • نقع شرائح البطاطس في الماء قبل القلي لتقليل محتواها من السكريات المختزلة.
  • تجنّب الطهي حتى يتحول اللون إلى بني داكن جدًا.

هذه الإجراءات يمكن أن تقلل مستويات الأكريلاميد بدرجة ملموسة دون الإضرار بجودة الطعام أو نكهته، مما يجعلها ممارسات وقائية واقعية يمكن تبنيها بسهولة في الحياة اليومية.[2][fao]الأكريلاميد في الغذاء
هذا الرابط سوف ينقلك الى موقع خارجي له سياسة خصوصية وشروط خاصة

الخبز المحمص و الأكريلاميد

مصادر الأكريلاميد في الحياة اليومية

لا يقتصر وجود الأكريلاميد (Acrylamide) على الأطعمة فقط، بل يمكن أن نتعرض له أيضًا عبر مصادر بيئية ومهنية مختلفة. ومع ذلك، يبقى الطعام هو المصدر الرئيسي لاستهلاك الأكريلاميد في الحياة اليومية لمعظم الأشخاص.

أولًا: الأكريلاميد في الأغذية

تتكوّن كميات متفاوتة من الأكريلاميد في الأطعمة الغنية بالنشويات عند طهيها بدرجات حرارة مرتفعة، خاصة أثناء القلي، التحميص، أو الخَبز الجاف. وغالبًا ما ترتبط زيادة تكوّنه بدرجة التحمير ولون القشرة السطحية.

نوع الغذاءطريقة التحضيرمتوسط تركيز الأكريلاميد (ميكروغرام/كغ)
البطاطس المقليةقلي عميق150 – 4000
رقائق البطاطسقلي صناعي500 – 2000
الخبز المحمص (بني غامق)تحميص طويل100 – 1000
البسكويت والكعكخَبز صناعي50 – 500
القهوة المحمّصةتحميص البن100 – 400
القهوة الجاهزة للشربمشروب محضّر15 – 45
رقائق الحبوب (كورن فليكس)تحميص صناعي50 – 300

ملاحظة: كلما اشتدّ تحمير الطعام ولونه البني، زادت كمية الأكريلاميد الناتجة. تختلف القيم الدقيقة باختلاف نوع المادة الخام ومدة الطهي ودرجة الحرارة. يُعدّ اللون الذهبي الفاتح مؤشرًا عمليًا على طهي متوازن يقلل التكوّن.

وتشمل أبرز الأطعمة المسببة للتعرّض الغذائي:

  • البطاطس المقلية ورقائق الشيبس: من أعلى المصادر في النظام الغذائي.
  • الخبز والمخبوزات: خصوصًا الأجزاء السطحية المحمّصة أو المقرمشة.
  • القهوة: يتكوّن الأكريلاميد أثناء تحميص حبوب البن، بينما تكون نسبته أقل في المشروب النهائي.
  • أغذية الأطفال المصنوعة من الحبوب: لذلك تراقب الهيئات الصحية مستويات الأكريلاميد فيها بدقة لضمان سلامتها.

كما يمكن أن تحتوي الأطعمة المقلية أو المخبوزة منزليًا أحيانًا على كميات أعلى من مثيلاتها الصناعية نتيجة ضعف التحكم في درجة الحرارة والزمن أثناء التحضير.[3][PubMed]الأكريلاميد
هذا الرابط سوف ينقلك الى موقع خارجي له سياسة خصوصية وشروط خاصة

ثانيًا: الأكريلاميد في البيئة

توجد كميات ضئيلة من الأكريلاميد في الهواء ومصادر الاحتراق المختلفة، لكنها تمثل عادة مستويات تعرض منخفضة جدًا مقارنة بالمصادر الغذائية (في نطاق النانوغرامات لكل متر مكعب). وتشمل أبرزها:

  • دخان السجائر: المصدر الرئيسي غير الغذائي، إذ يحتوي على الأكريلاميد وناتجه الأيضي glycidamide، وغالبًا ما تكون نسب الأكريلاميد في دم المدخنين أعلى من غير المدخنين.
  • الأدخنة الناتجة عن احتراق الخشب أو الفحم: خصوصًا في الأماكن المغلقة أو ضعيفة التهوية.
  • عوادم السيارات والانبعاثات الصناعية: يمكن أن تحتوي على كميات بسيطة من الأكريلاميد الناتج عن الاحتراق الجزئي للوقود.
  • مياه الشرب: تُستخدم مركّبات البولي أكريلاميد كمساعدة في تنقية المياه، وقد تحتوي على آثار من مونومرات الأكريلاميد غير المتبلمرة، لكنها تخضع لرقابة صارمة وتبقى ضمن الحدود الآمنة المسموح بها عالميًا (أقل من 0.5 ميكروغرام/لتر وفق WHO).

ثالثًا: التعرض المهني

يحدث التعرض المهني في بعض الصناعات التي تستخدم الأكريلاميد أو مشتقاته على نطاق واسع، مثل:

  • صناعة البلاستيك والبوليمرات (Polyacrylamide).
  • منشآت معالجة المياه والورق والمنسوجات.
  • إنتاج المواد اللاصقة والأصباغ.

في هذه البيئات، قد يتم امتصاص الأكريلاميد عبر الجلد أو عن طريق الاستنشاق، لذلك تفرض الهيئات الصناعية حدود تعرض مهنية تتراوح بين 0.03 و0.1 ملغم/م³، إلى جانب إلزام استخدام معدات الوقاية الشخصية كالقفازات والأقنعة ووسائل التهوية الفعّالة.

الخلاصة: يظل الطعام هو المصدر الأهم للأكريلاميد في الحياة اليومية، بينما تسهم المصادر البيئية والمهنية في الزيادة التراكمية للتعرض. ورغم أن الكميات الغذائية المعتادة لا تُعدّ مثيرة للقلق الفوري، فإن الحد من التعرض طويل الأمد عبر تعديل طرق الطهي واتباع ممارسات السلامة يمثل خيارًا وقائيًا عمليًا وواقعيًا يحافظ على الصحة وجودة الحياة معًا.

المخاطر الصحية المحتملة للأكريلاميد

أثار وجود الأكريلاميد (Acrylamide) في الأغذية اهتمامًا واسعًا لدى الهيئات الصحية والعلماء، نظرًا لاحتمال ارتباطه بعدة آثار بيولوجية تشمل السمّية العصبية والآثار المسرطنة والتأثيرات على الخصوبة والهرمونات.
ومع ذلك، تُجمع التقييمات العلمية الحديثة على أن شدة الخطر تعتمد على كمية التعرض ومدته، وأن المستويات الغذائية المعتادة منخفضة جدًا مقارنةً بالجرعات التي أظهرت آثارًا ضارة في الدراسات التجريبية أو المهنية.

1. التأثيرات العصبية (Neurotoxicity)

تُعدّ السمية العصبية من أكثر الآثار توثيقًا للأكريلاميد في الإنسان، لكنها تظهر فقط في حالات التعرض المهني الطويل أو عند جرعات مرتفعة جدًا.

  • الأعراض الموثقة: تنميل الأطراف، ضعف في العضلات، اضطراب التوازن (الترنّح)، واضطرابات الإحساس.
  • آلية التأثير: يعمل الأكريلاميد على إتلاف النهايات العصبية الطرفية ويعيق نقل الإشارات العصبية، مما يؤدي إلى الاعتلال العصبي المحيطي.
  • الجرعات الغذائية: تشير الدراسات الوبائية إلى عدم وجود دلائل على سمّية عصبية نتيجة استهلاك الأكريلاميد من الطعام عند المستويات اليومية المعتادة، حيث تبقى الجرعات أقل آلاف المرات من الحدود السامة المسجلة في البيئات المهنية.

2. احتمالية التسرطن (Carcinogenicity)

يُعدّ هذا الجانب الأكثر دراسةً فيما يتعلق بالأكريلاميد.
صنّفته الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) ضمن الفئة Group 2A، أي مادة محتملة التسرطن للإنسان، وذلك بناءً على:

  • أدلة كافية في الحيوانات: حيث أظهرت الدراسات ارتفاعًا في معدلات أورام الكبد والغدد الكظرية والثدي عند تعرضها لجرعات مرتفعة.
  • أدلة محدودة في البشر: لم تُثبت علاقة سببية مباشرة بين تناول الأكريلاميد الغذائي وخطر الإصابة بالسرطان.

داخل الجسم، يتحول الأكريلاميد بوساطة إنزيم CYP2E1 إلى مركب غلايسيداميد (Glycidamide)، القادر على الارتباط بالحمض النووي (DNA) وإحداث طفرات جينية محتملة.
إلا أن هذه العملية تحدث بشكل ضئيل جدًا عند المستويات الغذائية الاعتيادية، مما يجعل الخطر الفعلي منخفضًا وغير مؤكد علميًا حتى الآن.

وتشير تقارير هيئة سلامة الغذاء الأوروبية (EFSA) وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إلى أن الأدلة الحالية لا تستدعي فرض قيود غذائية صارمة، مع التأكيد على متابعة الأبحاث وتطبيق مبدأ الوقاية العامة.

3. التأثيرات على الخصوبة والنمو

أظهرت بعض الدراسات على الحيوانات أن التعرض المزمن للأكريلاميد بجرعات مرتفعة قد يؤدي إلى:

  • انخفاض في خصوبة الذكور نتيجة تلف الخلايا المنوية.
  • اضطرابات هرمونية تؤثر على الدورة التناسلية للإناث.
  • تأثيرات على نمو الأجنة في مراحل الحمل المبكرة.

غير أن هذه التأثيرات سُجّلت عند مستويات تفوق التعرض الغذائي البشري بمئات أو آلاف المرات.
وحتى اليوم، لا توجد أدلة وبائية قوية تربط تناول الأكريلاميد في النظام الغذائي بتأثيرات تناسلية أو نموّية لدى الإنسان.

4. التأثيرات الهرمونية والتمثيل الغذائي

تقترح بعض الأبحاث أن الأكريلاميد قد يؤثر في مقاومة الإنسولين أو على توازن بعض الهرمونات، إلا أن النتائج لا تزال متضاربة وغير كافية لتأكيد أي علاقة سببية.
ويعود ذلك غالبًا إلى اختلاف طرق قياس التعرض ومحدودية العينات البشرية المستخدمة، ما يجعل هذا المجال محورًا مستمرًا للدراسة في علم السموم الغذائي الحديث.

الخلاصة العلمية

  • الأكريلاميد مادة تستحق المراقبة لا القلق — فهو يتكوّن طبيعيًا في الأطعمة المطهية، لكن بمستويات منخفضة للغاية.
  • التأثيرات المؤكدة علميًا تقتصر على التعرض المهني أو التجريبي عالي الجرعة.
  • لا توجد حتى الآن أدلة قاطعة على أن التعرض الغذائي الاعتيادي يسبب السرطان أو السمية العصبية لدى الإنسان.
  • ومع ذلك، يوصي الخبراء باتباع نهج الطهي الواعي: ضبط درجة الحرارة، تجنب التحمير الزائد، وتحضير الأطعمة بلون ذهبي فاتح قدر الإمكان.

إن الوقاية السلوكية المبنية على الوعي الغذائي تمثل خيارًا واقعيًا يقلل المخاطر المحتملة دون أن ينتقص من جودة أو متعة الطعام.

الجدل العلمي: هل الأكريلاميد خطر فعلاً؟

منذ اكتشاف وجود الأكريلاميد (Acrylamide) في الأغذية مطلع الألفية الجديدة، أصبح هذا المركب محورًا لنقاش علمي واسع حول مدى خطورته الفعلية على صحة الإنسان. فقد أظهرت الأبحاث تباينًا واضحًا بين نتائج الدراسات الحيوانية والمخبرية من جهة، والدراسات الوبائية البشرية من جهة أخرى، مما جعل تقييم خطره موضوعًا معقدًا يعتمد على الجرعة ومدة التعرض أكثر من وجوده بحد ذاته.

1. الأدلة المخبرية والحيوانية

أظهرت التجارب على الحيوانات أن الأكريلاميد، عند جرعات مرتفعة جدًا، يمكن أن يسبب أورامًا وسُمّية عصبية في أعضاء مثل الكبد والغدة الدرقية والخصيتين. وبناءً على هذه النتائج، صنّفته الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) ضمن الفئة Group 2A أي “مادة محتملة التسرطن للإنسان”.

ومع ذلك، فإن الجرعات المستخدمة في الدراسات الحيوانية تتجاوز بمئات أو آلاف المرات مستويات التعرض الغذائي لدى الإنسان، مما يجعل إسقاط نتائجها مباشرة على البشر أمرًا غير دقيق. وتُستخدم هذه النتائج عادة لتقدير الاحتمال النظري للخطر وليس لإثبات خطر فعلي في ظروف الاستهلاك العادية.

2. نتائج الدراسات الوبائية البشرية

تشير الدراسات السكانية التي أُجريت في أوروبا والولايات المتحدة واليابان إلى أن الارتباط بين تناول الأكريلاميد في الغذاء ومعدلات الإصابة بالسرطان لا يزال غير مؤكد.

  • معظم الدراسات لم تجد علاقة متسقة بين التعرض الغذائي للأكريلاميد وخطر الإصابة بسرطانات شائعة مثل الثدي أو القولون أو البروستاتا.
  • بعض الدراسات رصدت ارتباطات ضعيفة أو محدودة بأنواع أخرى مثل سرطان المبيض أو الكلى، لكنها غالبًا تتأثر بعوامل مربكة مثل التدخين، والعادات الغذائية، ونمط الحياة.

كما أن طرق تقدير التعرض الغذائي تعتمد عادة على استبيانات غذائية قد لا تعكس بدقة الكميات الفعلية المستهلكة، مما يزيد من صعوبة التوصل إلى نتائج حاسمة. وحتى الآن، لم تُظهر التحليلات التلوية (Meta-analyses) أي علاقة ذات دلالة إحصائية بين الأكريلاميد الغذائي وخطر السرطان لدى الإنسان.

3. الجرعة ومفهوم هامش التعرض (Margin of Exposure)

يتفق العلماء على أن الجرعة هي العامل الحاسم في تقييم الخطر. ولهذا تعتمد الهيئات الصحية — مثل الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA) — على مفهوم هامش التعرض (MOE) لتقدير مستوى القلق الصحي.

يُعبّر هذا المفهوم عن نسبة المقارنة بين الجرعة المسببة للأثر في الدراسات الحيوانية ومستوى التعرض الفعلي لدى الإنسان:
كلما كان الهامش كبيرًا، كان الخطر أقل احتمالًا.

تشير تقييمات EFSA إلى أن متوسط التعرض الغذائي للأكريلاميد يثير قلقًا صحيًا محدودًا وليس خطرًا مباشرًا، ولهذا توصي بتقليل التعرض له قدر الإمكان دون قلق مفرط أو إجراءات غذائية صارمة.

4. الأكريلاميد ليس مادة مضافة

في خضم الجدل العلمي، يشيع أحيانًا اعتقاد خاطئ بأن الأكريلاميد مادة صناعية تُضاف عمدًا إلى الأغذية، بينما هو في الحقيقة ناتج طبيعي لتفاعل ميلارد (Maillard Reaction) المسؤول عن اللون البني والنكهة الشهية في الأطعمة المقلية والمخبوزة.

لذلك، فإن تجنّب الأكريلاميد كليًا غير ممكن ولا ضروري، بل يُكتفى باتباع ممارسات طهي معتدلة مثل ضبط درجة الحرارة وتجنّب التحميص أو القلي المفرط.

الخلاصة المتوازنة

لا توجد حتى الآن أدلة قاطعة تثبت أن الأكريلاميد الناتج عن الطهي المنزلي أو النظام الغذائي المعتاد يمثل خطرًا مباشرًا على صحة الإنسان.
ومع ذلك، نظرًا لإثبات تأثيراته المسرطنة في الدراسات الحيوانية، تُوصي الهيئات الصحية باتباع نهج الوقاية الحذرة عبر تقليل التعرض له قدر الإمكان — خصوصًا في الأطعمة النشوية المطهية على درجات حرارة عالية — مع الحفاظ على نظام غذائي متنوع ومتوازن.

وتشير المراجعات العلمية الحديثة إلى أن تنويع مصادر الغذاء والاعتدال في الطهي يمثلان إستراتيجية أكثر فاعلية لحماية الصحة العامة من أي مخاطر محتملة على المدى الطويل.

طرق الوقاية والحد من تكوّن الأكريلاميد

تهدف الوقاية من الأكريلاميد إلى خفض مستوياته إلى الحد الأدنى الممكن وفق مبدأ ALARA (As Low As Reasonably Achievable)، وليس إلى القضاء عليه تمامًا، وهو أمر غير عملي من الناحية الغذائية. وقد أثبتت الأبحاث أن الجمع بين الوعي المنزلي والممارسات الصناعية الحديثة يمكن أن يقلل من تكوّنه بدرجة ملحوظة دون التأثير على الطعم أو القوام.

أولًا: نصائح منزلية عملية

  1. اتباع قاعدة “اللون الذهبي” (Go for Gold)
    يُستحسن أن يكون لون الأطعمة المقلية أو المخبوزة ذهبيًا فاتحًا لا داكنًا، لأن التحمير المفرط يزيد من تكوين الأكريلاميد. اللون البني الداكن غالبًا دليل على ارتفاع الحرارة أو طول مدة الطهي.
  2. نقع البطاطس قبل الطهي
    نقع شرائح البطاطس النيئة في الماء لمدة 15 إلى 30 دقيقة قبل القلي أو الخبز يقلل من السكريات المختزلة التي تسهم في تفاعل ميلارد.
    نصيحة إضافية: جفف الشرائح جيدًا بعد النقع لتجنب تناثر الزيت أثناء القلي.
  3. تجنّب تخزين البطاطس في الثلاجة
    يؤدي التخزين في درجات حرارة منخفضة (أقل من ‎6°C‎) إلى تحويل النشا إلى سكريات مختزلة، مما يزيد احتمالية تكوين الأكريلاميد لاحقًا.
    يُفضل حفظ البطاطس في مكان بارد وجاف ومظلم كالمخزن أو القبو.
  4. التحكم في درجة الحرارة ومدة الطهي
    يُنصح باستخدام درجات حرارة معتدلة وتجنّب الطهي الزائد. فكل دقيقة إضافية عند حرارة مرتفعة ترفع احتمالية تكوّن الأكريلاميد.
    الطهي بدرجة حرارة أقل لفترة أطول غالبًا ما يحقق توازنًا أفضل بين النكهة والسلامة.
  5. اختيار طرق الطهي البديلة
    الطهي بطرق مثل السلق أو البخار أو الميكروويف ينتج كميات أقل من الأكريلاميد مقارنة بالقلي أو التحميص الجاف.
    وفي حال استخدام الخبز أو الشواء، يُستحسن تقليل الحرارة أو المدة قدر الإمكان.
  6. عدم إعادة استخدام الزيت
    يؤدي تسخين الزيت أكثر من مرة إلى تكوين مركبات مؤكسدة قد تُعزز إنتاج الأكريلاميد.
    لذلك يُستحسن استخدام زيت طازج في كل مرة للحفاظ على جودة الطعام وسلامته.

ثانيًا: الجهود الصناعية والتقنيات الحديثة

  1. تحسين ظروف الطهي والتصنيع الحراري
    تعمل الصناعات الغذائية على تعديل درجات الحرارة وأوقات التحميص أو القلي لتقليل تكوّن الأكريلاميد دون المساس بالنكهة أو القوام.
    ومن الحلول الحديثة القلي الفراغي (Vacuum Frying) الذي يحقق القرمشة المطلوبة عند درجات حرارة منخفضة.
  2. استخدام إنزيم الأسبرجيناز (Asparaginase)
    يُعد هذا الإنزيم من أكثر الوسائل فعالية، إذ يحول الأسباراجين (Asparagine) إلى الأسبرتيك (Aspartic acid)، وهو مركب لا يتفاعل لتكوين الأكريلاميد، مما يقلل مستوياته في المنتجات النهائية بشكل كبير.
  3. اختيار المواد الخام بعناية
    تعتمد بعض الشركات على أصناف زراعية منخفضة الأسباراجين والسكريات، خصوصًا من البطاطس والحبوب، للحد من تكوّن الأكريلاميد خلال التصنيع.
  4. التوعية والتوسيم الغذائي
    تتعاون الجهات الصناعية مع الهيئات الصحية لإطلاق برامج توعية للمستهلكين حول الطهي الآمن، إلى جانب تضمين إرشادات الحد من الأكريلاميد على عبوات المنتجات الجاهزة.

خلاصة القسم: إن الحد من تكوّن الأكريلاميد لا يتطلب تغييرات جذرية في عادات الطهي، بل يعتمد على وعي غذائي وممارسات بسيطة يمكن تطبيقها بسهولة في المنزل أو في الصناعة. فاتباع قاعدة “اللون الذهبي”، وتجنّب الحرارة المفرطة، وتبنّي التقنيات الحديثة تمثل خطوات علمية فعالة نحو طعام أكثر أمانًا دون المساس بالنكهة أو الجودة.

دور الهيئات الصحية والرقابية

مع تزايد الاهتمام العالمي بمسألة وجود الأكريلاميد في الأغذية، تكاتفت جهود العديد من الهيئات الصحية والرقابية الدولية لتقييم مخاطره ووضع استراتيجيات فعّالة للحد من التعرض له دون المساس بجودة أو سلامة الغذاء.
وترتكز هذه الجهود على مبدأ الوقاية الاحترازية (Precautionary Principle)، أي خفض التعرض إلى أدنى مستوى ممكن وفق مبدأ ALARA (As Low As Reasonably Achievable)، مع متابعة مستمرة للنتائج العلمية المستجدة.

1. منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO)

تُعدّ منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) من أوائل الجهات التي تناولت قضية الأكريلاميد من منظور عالمي.
فمنذ عام 2002، عملت المنظمتان على وضع إطار مشترك يهدف إلى:

  • التأكيد على أن الأكريلاميد ليس مادة مضافة صناعيًا، بل يتكوّن طبيعيًا أثناء عمليات الطهي الحراري.
  • دعم برامج المراقبة الدولية لجمع وتحليل البيانات حول مستوياته في الأغذية المختلفة.
  • التعاون مع الصناعات الغذائية لتطوير أساليب وتقنيات لتقليل تكوّنه.
  • نشر توصيات عامة للمستهلكين تتعلق بـ الطهي المعتدل واتباع قاعدة “اللون الذهبي”.

2. الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA)

أجرت الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA) واحدًا من أكثر التقييمات العلمية شمولًا بشأن وجود الأكريلاميد في النظام الغذائي الأوروبي. وقد خلصت تقاريرها إلى أن:

  • التعرض الغذائي للأكريلاميد قد يثير قلقًا صحيًا طويل الأمد، خصوصًا لدى الأطفال الذين يستهلكون كميات كبيرة من الأطعمة النشوية المقلية أو المخبوزة.
  • اعتمدت الهيئة ما يُعرف بـ المستويات الإرشادية (Benchmark Levels)، وهي قيم مرجعية استرشادية لا تُعد حدودًا قانونية، بل تهدف إلى تشجيع الشركات على خفض المستويات قدر الإمكان.
  • في حال تجاوز المنتجات لهذه المستويات، يُطلب من الشركات التحقق من الأسباب واتخاذ إجراءات تصحيحية.
  • كما أوصت بضرورة ضبط درجات الحرارة وأزمنة الطهي وتحسين جودة المواد الخام، خصوصًا البطاطس والحبوب.

3. إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)

تتبنى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) نهجًا توعويًا أكثر منه تنظيميًا صارمًا، إذ تشير في تقاريرها إلى أن:

  • المستويات الحالية من الأكريلاميد في الأغذية لا تمثل خطرًا مباشرًا على المستهلكين وفق الأدلة المتوفرة.
  • رغم ذلك، فإن الحد التدريجي من التعرض يظل هدفًا وقائيًا طويل المدى.
  • تشجع الإدارة الصناعات الغذائية على تطبيق أفضل الممارسات التصنيعية (Best Manufacturing Practices) للحد من تكوّنه.
  • كما توصي المستهلكين باتباع إرشادات بسيطة، مثل تجنّب التحمير الزائد للأطعمة النشوية واختيار طرق الطهي الرطبة متى أمكن.

4. برامج المراقبة الدولية ومعايير السلامة

تتعاون منظمات مثل WHO وFAO والاتحاد الأوروبي في تنفيذ برامج رقابية دورية لرصد مستويات الأكريلاميد عالميًا. وتشمل هذه الجهود:

  1. إجراء مسوحات دورية للأغذية في الأسواق لرصد مدى الالتزام بالمستويات الإرشادية.
  2. تحديث التوصيات العلمية والتشريعية استنادًا إلى أحدث الأدلة البحثية.
  3. تعزيز الشفافية الصناعية من خلال مطالبة الشركات الكبرى بنشر تقارير دورية حول مستويات الأكريلاميد في منتجاتها.
  4. بحث إمكانية سنّ تشريعات مستقبلية لتحويل بعض القيم الإرشادية إلى حدود قانونية ملزمة للمنتجات عالية الخطورة، مثل أغذية الرضع والبطاطس المقلية.

خلاصة
تجمع الهيئات الصحية العالمية على أن الأكريلاميد مركب يستحق المراقبة الدقيقة والحد من تكوّنه دون مبالغة أو تهويل.
ويتمثل الدور الرقابي المعاصر في تحقيق توازن بين حماية المستهلك والحفاظ على جودة الغذاء، من خلال التوعية، والمتابعة المستمرة، ودعم التحسين الصناعي.
إن الوقاية من الأكريلاميد مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمنتجين والمستهلكين لضمان غذاءٍ آمنٍ ومتوازنٍ يجمع بين المتعة والطهو السليم والسلامة الصحية.

حول الأكريلاميد: اسئلة شائعة


ما هو الأكريلاميد وكيف يتكوّن في الطعام؟

الأكريلاميد (Acrylamide) هو مركّب كيميائي يتكوّن طبيعيًا أثناء الطهي بدرجات حرارة مرتفعة، مثل القلي أو التحميص أو الخبز.
ينشأ نتيجة تفاعل ميلارد (Maillard Reaction) بين السكريات المختزلة والحمض الأميني الأسباراجين، وهو التفاعل الذي يعطي الأطعمة المقلية والمخبوزة لونها الذهبي ونكهتها المميزة.

هل الأكريلاميد مادة مضافة إلى الأطعمة؟

لا، الأكريلاميد ليس مادة مضافة يتم إدخالها عمداً إلى الطعام. إنه ناتج ثانوي غير مقصود ينشأ طبيعياً أثناء عملية الطهي الحراري للأطعمة النشوية، مثل القلي، التحميص، والخبز.

ما هي الأطعمة التي تحتوي على أعلى مستويات من الأكريلاميد؟

الأطعمة التي تخضع للطهي الحراري العالي والمنخفض الرطوبة هي المصادر الرئيسية. أبرزها هي: البطاطس المقلية (French Fries)، رقائق البطاطس (Chips)، الخبز المحمص الداكن، والقهوة (أثناء عملية التحميص).

هل يسبب الأكريلاميد السرطان لدى البشر؟

صنفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) الأكريلاميد كمادة “محتملة التسرطن للإنسان ($\text{Group 2A}$)”. هذا التصنيف يستند بشكل أساسي إلى أدلة قاطعة من الدراسات الحيوانية. معظم الدراسات الوبائية البشرية (السكانية) لم تجد رابطًا ثابتًا أو قويًا بين التعرض الغذائي العادي ومعدلات الإصابة بالسرطان لدى عامة السكان.

كيف يمكن تقليل الأكريلاميد في الطعام المنزلي؟

أفضل الطرق لتقليل الأكريلاميد في الطبخ المنزلي تشمل:

* التحكم بدرجة الحرارة والمدة.
* السلق أو الطهي بالبخار بدل القلي.
* استخدام زيت طازج في كل مرة.
* اختيار لون ذهبي فاتح عند الخبز أو التحميص.


الخاتمة: المعرفة الواعية هي خط الدفاع الأول

يُعدّ الأكريلاميد (Acrylamide) مثالًا دقيقًا على التعقيد الذي تنطوي عليه العلاقة بين العلم والغذاء. فهو ليس مادة مضافة أو ملوِّثًا صناعيًا، بل نتاج طبيعي لتفاعل ميلارد الكيميائي (Maillard Reaction) الذي يمنح الأطعمة المقلية والمحمّصة لونها الذهبي ونكهتها المميزة.
يحدث هذا التفاعل عندما يتفاعل الحمض الأميني الأسباراجين (Asparagine) مع السكريات المختزلة عند درجات حرارة تتجاوز 120°C، مما يؤدي إلى تكوين الأكريلاميد في أطعمة مألوفة مثل البطاطس المقلية، الخبز، والقهوة.

وقد صنفته هيئات دولية مثل الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) والهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA) ضمن المواد “المحتملة التسرطن للإنسان (Group 2A)”، استنادًا إلى أدلة مستخلصة من الدراسات الحيوانية.
ومع ذلك، لم تُثبت الدراسات البشرية وجود خطر مباشر من المستويات الغذائية المعتادة، مما يشير إلى أن الجرعة ومدى التعرض هما العاملان الحاسمان في تحديد المخاطر المحتملة.

يبقى الوعي والتوازن أفضل سبل التعامل مع هذا المركب بعيدًا عن المبالغة أو القلق غير المبرر. فليس الهدف الامتناع عن الأطعمة المقلية أو المحمّصة، بل اعتماد ممارسات طهي ذكية تقلل من تكوّنه، مثل التحكم في درجة الحرارة، وتجنّب التحمير الزائد، واختيار “اللون الذهبي” بدلًا من البني الداكن، إلى جانب نقع البطاطس قبل القلي لتقليل السكريات الحرة.

ومن المهم أيضًا النظر إلى الأكريلاميد ضمن الصورة الأشمل للصحة العامة؛ إذ تبقى عوامل الخطر الكبرى مثل التدخين، ارتفاع استهلاك الدهون المشبعة، وقلة تناول الفواكه والخضروات، أكثر تأثيرًا على المدى الطويل في زيادة احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة.

وفي النهاية، تبقى المعرفة الواعية بالفعل هي خط الدفاع الأول — فكلما ازداد فهمنا لآلية تكوّن هذه المركبات، أصبحنا أقدر على الوقاية دون تقييد، وعلى تحقيق التوازن بين المتعة الغذائية والسلامة الصحية في كل وجبة نتناولها.

هل تغيّر وعيك تجاه طرق الطهي بعد قراءة هذا المقال؟ أخبرنا كيف تنوي تقليل الأكريلاميد في مطبخك.

تنويه المعلومات الواردة في هذا المقال هي للتثقيف والتوعية الصحية فقط، نحرص على جمعها من مصادر نعتقد أنها موثوقة. ومع ذلك، نحن لا نقدّم أي استشارات صحية أو طبية أو علاجية، ولا ندّعي دقّة أو كمال ما يرد في هذا المحتوى. يتحمّل القارئ كامل المسؤولية عن التحقق من صحة المعلومات، والرجوع إلى المختصين قبل اتخاذ أي إجراء يتعلق بصحته. كما أننا لا نؤيد أو نوصي بأي منتج قد يرد ذكره على الموقع.

تشير الارقام التي داخل النص الى بعض المصادر. عند الضغط عليها سوف تنقلك مباشرة الى موقع خارجي له سياسات خصوصية واستخدام تخصه. و ليست ضمن مسئوليتنا.

الرأي العلمي حول مادة الأكريلاميد في الغذاء
Scientific Opinion on acrylamide in food

الأكريلاميد
Acrylamide

الآثار الصحية لمادة الأكريلاميد الموجودة في الطعام
Health implications of acrylamide in food

التأثيرات الصحية للتعرض المهني للأكريلاميد باستخدام نواتج إضافة الهيموجلوبين كعلامات حيوية للجرعة الداخلية
Health effects of occupational exposure to acrylamide using hemoglobin adducts as biomarkers of internal dose

يتم تكوين الأكريلاميد في تفاعل ميلارد
Acrylamide is formed in the Maillard reaction

الأكريلاميد من منتجات تفاعل ميلارد
Acrylamide from Maillard reaction products

الأكريلاميد في الأغذية
Acrylamide in Foods

التعرض للأكريلاميد الغذائي وخطر الإصابة بالسرطان: نهج منهجي للدراسات الوبائية البشرية
Dietary Acrylamide Exposure and Cancer Risk: A Systematic Approach to Human Epidemiological Studies

الأكريلاميد في الغذاء
Acrylamide in food

الأكريلاميد الغذائي والسرطان البشري؛ حتى بعد 20 عامًا من البحث، لا يزال السؤال مفتوحًا
Dietary acrylamide and human cancer; even after 20 years of research an open question

الأكريلاميد وخطر الإصابة بالسرطان
Acrylamide and Cancer Risk

تكشف التحليلات التجريبية وتحليلات الجينوم الخاصة بالسرطان عن مساهمة واسعة النطاق للتعرض للأكريلاميد في التسبب في السرطان لدى البشر
Experimental and pan-cancer genome analyses reveal widespread contribution of acrylamide exposure to carcinogenesis in humans

استكشاف ببليومتري لأحدث التقنيات المتعلقة بالأكريلاميد والجليسيداميد في سلامة الأغذية
Bibliometric exploration of the state of the art on acrylamide and glycidamide in food safety

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *