نسعى الى تحقيق جودة المعلومة

ثقافتك الصحية تعني محافظتك على صحتك

هل يعد فاشلا من عجز عن انجاز امر ما

logo
 من السائد والمعروف لدى العموم ان الفشل هو تعبير ينعت به من تعثر في امر ما، او لم يستطع انجاز امر معين. فنقول لقد فشل فلان في فعل كذا، او انه فاشل لم يستطع انجاز اي امر، او اقول عن نفسي انني فشلت في هذا الامر، او اني شخص فاشل. اذا فنحن ننعت انفسنا بالفشل عند تعثرنا في مالم نستطع  انجازه من امور الحياة، او عدم استطاعتنا الوصول الى ماكنا نطمح اليه من امور، والتي نرى انه من المفترض انجازها، او الوصول اليها. 

لكن تعالوا، الا ترون ان نعتنا بالفشل - لمن لم يستطع انجاز امر ما، او من نرى نحن انه لم ينجز امرا ما. اننا ظلمناه، واننا استخدمنا النعت في غير موضعه الحقيقي.. كيف؟! 

سوف أضرب مثلا هنا يوضح ما اعنيه. هب انك تقف معي، وامامنا شخصان شخص عادي يستطيع ان ينطق، وآخر عاجز عن النطق، كأن كان ابكما مثلا. وطلبت من الاول ان يردد معي ما اقول من كلمات فقام بترديدها، وطلبت من الآخر ان يفعل ذلك ولم يستطع حيث انه لا يقدر اصلا فعل ذلك. ولكني صفقت للأول ونعت الثاني بالفاشل..!! ما الشعور الذي ينتابك تجاهي ساعتها..؟ وماهي ردة فعلك، الست تقول عني انني انسان فظ، وفظيع، وظالم. حيث من الواضح انني نعت شخصا نعتا لايستحقه. ولو اعدنا نفس المشهد مع شخصين كلاهما يستطيع النطق، ولكن احدهما عجز عن ترديد ماقلته، وحكمت نفس الحكم، لكنت رأيت حكمي في محله، اليس كذلك.؟!
ما اردت الوصول اليه يا عزيزي ان الناس ليسوا سواء، فليس كل من له يدين يستطيع الرسم، وليس كل من له قدمين يصبح عداء، وليس كل من له لسان يكون بليغا. 

ان استواء الناس كبشر لهم خالق واحد، لا يخولنا ان نجعلهم متساوين في القدرة، فكل منا ميسر لما خلق له، ولايكون المشهد الكوني رائعا وبديعا كما نراه لو تساوينا في ذلك.. فتأمل.


man-who-stumbles

 ايها الناس، ان الناس ليسوا سواء

لو رأيت انسانا نائما على سريره، لم تره من قبل ولاتعرف عنه شيئا، لتخيلته لاول وهلة انه على شاكلتك حتما. وبعد ان يصحى ويمارس حياته اليومية، ساعتها تنظر ان كان هناك فوارق بينك وبينه. هذه الرؤية هي الانطباع الاول لعامة البشر. لكن منهم من يمارسها بوعي ومنهم من يمارسها بغير وعي.

فالشخص الغير واع، عندما يرى المشهد، فرؤيته لاتتعدى ان يكون - ذلك الشخص الذي ذكرناه - على شاكلته، فان كان سويا لا يضنه  الا سويا، وان كان به امر ما مثلا كأن يكون اعرجا مثلا، فضنه لايتعدى ان يكون هذا الشخص اما سويا او اعرجا بأعتبار انه يعرف السليم، وها هو يختبر العرج، فيجعله احتمالا. وعندما يظهر له عند حركة الشخص انه اعمى مثلا فانه يتفاجأ بذلك حيث لم يكن في حسبانه ذلك. ثم يبدأ في استيعاب ذلك، ويتصرف بناء على ما رآه، ويجد انه ربما قدم امرا في غير محله والآن عليه تبديله. 

اما الرؤية الواعية، فهي رؤية من اختبر كل الاحتمالات، فالواعي لايتفاجأ بشئ حيث معرفته جعلته يعي ان كل امر يدور في دائرة الإمكان، حتى وان رآه مستحيلا، ولا تراه يقدم امرا قبل ان يطلع، ينبغي تبديله بعد الاطلاع، ذلك لقدرته على التصرف بطرق تقبل كل الاحتمالات. 
الشخص الواعي يعرف ان الشكل لا يدل على القدرة حتما. عرف ذلك مذ رأى ان الدجاجة لاتطير رغم ان لها جناحين، ومذ رأى الفيل يهرب من البعوضه. فالواعي لا يكلف الآخر امرا، مجرد ان رآه يتحرك مثله وصورته تشبهه. لكن الغير واع، عكسه تماما، وينعت بالفشل كل من لم يستطع فعل مايستطيع فعله، لمجرد انه لايختلف عنه في صورته. (يبدو انه لا يجيد غير اكل الدجاجة فقط..!!)

من الواضح اختلافنا في قدراتنا، وان ما تستطيع انت فعله، ليس شرطا ان يستطيعه الآخر. حتى لو بدا لك انه مثلك فذلك في صورته فقط وليس في حقيقته. انت لاتتعجب من شخص لايقدر على المشي، لم يشارك في رياضة القفز، حيث ان الامر هنا واضح لك بشكل مادي. وغاب عنك ان يكون صورة ضربت مثلا لعجز معنوي.

ليس هناك فشل، بالمعنى المعروف، ولكن ماننعته بالفشل لايتعدى امرين: 
اما ان يكون ليس في مجالك هذا الامر الذي تود ان تكونه وليس وجهتك ( كما يقال غير مكتوب لك ذلك، او ليس في مدار حظك )، فإذا لن تصل اليه ابدا. وعليه لاتسمى محاولتك فشلا.
او انه في نطاق قدرتك، ولكنه لم يستوي بعد فتحدث لك كبوة، او تكبو مرارا ولكنك ستصل الى مبتغاك في النهاية، فليس هناك فشل اصلا.

توقف عن نعت نفسك، ونعت الآخرين بالفشل، فهو نعت في غير محله، ولا يصح استخدامه، فحقيقة النعت لاتنطبق على المنعوت سالف الذكر. ولكن ان ننعت به الامر فلا بأس، كأن نقول فشل الامر، او امر فاشل. اما انت او هو فلست فاشلا ولم تفشل.


ان كلمة (الفشل) ليست كلمة فارغه، او وصفا ليس له معنى او موصوف، لذا فالنتعرف عليها، ووصف من هي.  


ماهو الفشل ومن هو الفاشل 




شاركنا رأيك بالتعليق - اذكر لنا اذا كان لديك اي تعليق او اضافات حول الموضوع

نرجو إبلاغنا في حالة ما اذا كان هناك رابطا معطلا او لم يوجهك الوجهة الصحيحة ( إبلاغ )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق